مدونة احمد يوسف

شؤون عربية
Ads

التشجيع والظروف والرغبة

  التشجيع والظروف والرغبة

 

بقلـــــم : أحمـد يوسـف

 

ربما كان هذا المثلث الذهبي هو السر وراء نجاح الإنسان و إبداعه في أي مجال يخوض فيه ، و أقصد بـ ( المجال ) جميع مجالات الحياة على اختلاف ألوانها ، سواءا العلمية منها أو الفنية أو الأدبية أو الرياضية أو غيرها من مجالات ،

 

  و هذا ما يؤكد عليه الكثير من المبدعين ، فالعقاد مثلا يرجع اشتغاله ونجاحه في مجال الصحافة إلى هذه الأمور الثلاثة ، ولكنه يرى أن هذه الأمور يجب أن تأتي مجتمعة لا متفرقة ، وإلا لن تؤتي أكلها ولا الفائدة المرجوة منها ، فكلمات التشجيع إذا امتنعت الظروف المواتية قلما تُفيد ، وكلمات التشجيع مع مؤاتاة الظروف تضيع عبثا إذا امتنعت الرغبة في النفس لسبب أو لآخر .


  كثيرة هي الأبحاث والدلائل التي تبين أن الناشئ العربي يتمتع بنسبة عالية من الذكاء والقدرات العقلية والجسدية، ولكن حال شبابنا هذه الأيام لا يدل على ذلك بلا شك، فما هو السبب في ذلك ؟


  لو عدنا إلى الأسرة لوجدنا أن العنصر الأول وهو عنصر التشجيع يكاد يغيب عن سلوك الأهل تجاه أطفالهم ، وطبعا نقصد بالتشجيع هنا التشجيع بشقيه المعنوي والعملي ، فعلى الصعيد المعنوي مثلا نجد أن الأهل كثيرا ما يزرعون سيلا من مفردات اليأس و الإحباط والكآبة في نفوس أبنائنا فيُقضى بذلك على أي بذور للتفوق والإبداع .

 

أما العنصر الثاني وهو الظروف ، و لا يُقصد بها بطبيعة الأحوال الظروف المادية فقط ، بل قد يكون العامل المادي أمرا ثانويا في كثير من الأحيان ، فكم من الناجحين نشئوا في بيئة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة ، ولكن تهيئة الظروف ( بمعناها الشامل )  تعني خلق الأجواء الايجابية و إيجاد المناخ الصحي الذي يستطيع الناشئ من خلاله أن يقدم أقصى ما عنده وأن يُحسن استغلال طاقاته و يبرزها بشكل كامل في ظل الرعاية والاهتمام .

 

و أما العنصر الثالث وهو الرغبة ، فلا يجب أن يكون للأهل دور مباشر فيها و أن لا يفرضوا رغباتهم على أبنائهم ، فلا يستطيع أحد أن يُجبر الآخر على فعل شيء إذا امتنعت الرغبة في نفسه ، و لكن يقتصر دور الأهل هنا على تبني رغبة أبنائهم ومساعدتهم على سلوك الطريق الذي يحقق رغباتهم  .

وهنا قد تختلط الأمور على الأهل ، فيقضون على الرغبة بالإجبار على سلوك طريق معين وهذا من أهم أسباب فشل الأبناء ، أو فلنقل : عدم إبداعهم أو تميزهم في أحسن الحالات .

  وحجتهم في ذلك هي ( التوجيه ) ، ولكن في حقيقة الأمر هم يخلطون بين معنى التوجيه من حيث هو تبيان أفضل السبل الواجب إتباعها  لتحقيق الرغبة ، وبين معنى الإجبار على سلوك طريق معين  مما يؤثر سلبا على الرغبة و يقضي عليها .

 

معلومات عن الموضوع

تاريخ الاضافة
April 3rd, 2009

كاتب الموضوع

وسوم


21 تعليقات


  1. فاطمه عبابنه

    الاخ أحمد
    الانسان منذ الطفوله وحتى يصبح هرما هو بحاجه الى هذا المثلث حتى يستطيع ان يدخل معترك الحياه ويتفاعل معها بأقل الخسائر …
    اذن التنشئه الاجتماعيه هي الركيزه المهمه في تكوين شخصيه الطفل الذي هو الذخيره التي نحتاجها للمستقبل!!
    بصراحه انا شخصيا اواجه من خلال عملي كمرشده تربويه الكثير من القضايا والمشاكل التي يكون سببها الاهل في فقدانهم للاساليب التربويه في التعامل مع ابناءهم وكيفيه متابعتهم سواء من ناحيه الدراسه او السلوكات الاجتماعيه…
    فالحب مقدم للابناء بطريقه السوار الذهبي الذي يقيدهم ويمنعهم من التحرك باريحيه …
    الحوار المفقود بين افراد الاسره… الديمقراطيه المشوهه التي يمارسها الاهل… العقاب النفسي غير المنظم او الموجه…
    كثير وكثير يعاني ابناءنا ونعاني معهم…ولكن قليل من يهتم بأن يطلع على نشره تربويه مثلا تتحدث عن مهاره الاتصال والتواصل مع ابناءنا.
    للحديث شجون…واشكرك على طرح هيك موضوع لانه فعلا يستحق المناقشه والحوار..
    كل الود


  2. السلام عليكم
    الاخ الكريم ،، عذرا للانقطاع الطويل،،
    للحقيقة قرأت الموضوع أكثر من مرة،، ووجهة نظرك سليمة،،،
    لكني أرى أن عامل الرغبة هو الاقوى بينها جميعا،،
    ولم أر بعد قدرته تعالى *** كمقدرة ابن آدم إن أرادا
    يليه عامل التشجيع،، بينما الظروف هي الاقل تأثيرا على المبدع بل يمكن اعتبارها عاملا ثانويا يقل أهميته كلما ازدادت الرغبة مثلا على النجاح،،،
    العديد من المبدعين لم يكن لديهم سوى رغبتهم فقط،، بينما تلاشى العاملين الاخرين،،،
    ومع أنني لا أحب ضرب مثال بعيد،، لكن أقرب مثال الى ذهني الان أديسون،، فهو لم تتوافر لديه سوى الرغبة فقط،، بينما اعتبره الجميع فاشلا لذا لم يحظ بالتشجيع مطلقا،، ولم تكن ظروفه بأحسن حالا!!

    تحياتي الخالصة ولنا عودة ان شاء المولى



  3. سناء المعايطة

    أخ أحمد…
    أولا شكرا لزيارتك
    ثانيا…كلامك جميل ولكن يا عزيزي المشكلة أنه في أوطاننا الموازين كلها مقلوبة
    التشجيع:قول تشجيع استثمار،تشجيع تمكين المراة…
    الظروف:خليها على الله
    الرغبة:في ظل الجهل المفرط للرغبة معنى آخر



  4. نجاح ابو الرب

    اخي احمد كم هو خطير ورائع موضوعك ..
    مشكلة الأسرة بشكل خاص والمجتمع العربي بشكل عام انه كثيرا ما يغفل هذا المثلث بل ويتجاهله ولا يلقي له بالا..
    عندما أمارس عملي بالتوجيه المهني لطلبتي كثيرا ما أفاجأ برد فعل عنيف من قبل الأهل وحتى الطلبة إذا ألقيت الضوء على الرغبة والميل والقدرة ..أجد الجميع يشهر سيفه بوجهي عندما أقول أن الإبداع لا يقترن بمهنة ما انما الإبداع هو أن تختار المهنة التي تجد بها ذاتك عندها ستكون مبدعا ويشار لك بالبنان حتى لو كانت تلك المهنة بنظر كثيرين بسيطة ولا تدر دخلا وفيرا..
    ذات يوم التقيت مع أولياء الامور وتحدثت معهم حول هذه القضية لكني فوجئت برد فعل عنيف من انه لا نقبل لإبناءنا أن يختاروا مهنة غير الطب وإذا تواضعنا نقبل بالهندسة والصيدلة فهي مهن العباقرة والموهوبين أما بقية المهن فليذهب اليها من هو اقل ذكاءا وموهبة ..
    حتى النقاش بهذا الموضوع مرفوض من الطرفين ..
    المشكلة ان كثيرا منهم بعد ان يتورط بتخصص او مهنة لا يفضلها ولا يمتلك القدرة لها تجده يحول الى تخصص او منهة اخرى ..
    لكن بعد شو!
    بعد ضياع سنين وخراب مالطا..



  5. AMEERA

    السلام عليكم

    اروع شىء فى الوجود هو النجاح فى كل شىء

    ولكن للاسف شبابنا المدلل افسد قيمة هذه الروعه

    شباب اتكالى غير مسئول يتمتع بالاحباط ولا يفكر فى ان يكون مبدعا خلاقا غيورا على نجاحاته

    طبعا ليس الكل ولكن الاغلبيه

    موضوعك رائع

    لك مدى وتقديرى مع التواصل

    أميييييييييره



  6. ميساء البشيتي

    اخي الكريم احمد يوسف

    ادراج معرفي مهم بالدرجة الاولى

    نعم اخي الظروف تغيرت وهناك اصبح فجوة صغيرة بين الاباء والابناء

    منها تخلق المعضلات وتتعقد المسائل .. لو حاول الطرفان ردم الهوة

    لوصلنا لنتائج افضل بالتأكيد .

    الف شكر اخي وبارك الله فيك


  7. الكاتب احمد يوسف
    مساؤك جميل
    التشجيع
    والظروف
    والرغبة

    ارى ان الرغبة هي الاهم فلولاها ما احتجنا التشجيع

    وان الظروف هي التي تعطي اولويات الرغبة

    ها انا الف وادور في ذات المثلث فلا تعليق بعد احكامك زمام الامور وقفلها باقناع القاريء
    احييك …. ودام ابداع قلمك ……………



  8. نجاح ابو الرب

    وها انا اهرول مسرعة لرد التحية بإحسن منها…
    باقات من التحايا والورود


  9. ولما تكون نجاح سبقتني في التحية

    وها انا اهرول مسرعة لرد التحية بإحسن منها…
    باقات من التحايا والورود

    ــــــــــــــــــ يارا



  10. فاطمه عبابنه

    الاخ احمد
    مساك فل وعنبر
    انا هنا لاضع سله مملوءه بالورد والياسمين…
    كل الود



  11. سناء المعايطة

    مساؤك سعيد وجمعتك مباركة بإذن الله.



  12. DIJLA

    هل الحفاظ على موقع او منتدى اهم من الحفاظ على المبادىء والقيم وحرية النشر…..؟
    رايكم يهمني فانني في حاجة لمعرفته …..؟
    لقد قرأت من ردود الاخوة في مكتوب بان هناك تعدى على موضوع الأستاذ هيثم ابو خليل …. لاتقولوا ماالضرر في ذلك ……
    لان القيود تلاحقنا حتى بين السطور فان الساسة الحكام سوف يلاحقون حتى الهواء لانه يطلب الانعتاق من بوتقتهم ….
    ارى اليوم بان القيود زادت على المدونين في المنتديات والمواقع , وان المدونيين ملاحقين الان من الصفحتين , واخاف يوما ان نسير نحن المغردين خارج اسراب الظلم من حكامنا ان نتزلف للسياسات الجديدة للمواقع والمنتديات التي فيها مدوناتنا ……
    قل لي رايك فرايك يهمني …..من فضلك …….؟
    ولاتقل ليس لي دعوة في هذا الامر فتذكر حكاية الثور الابيض …؟

    لذا اقول لاتجعلوننا نندم……ربنا يستر !!!!!!!!!.
    فهي بدات عند الاخ هيثم وجاءت لااطرافنا……
    والغد لربما انت او هي …..
    والتاريح يعيد سيرته وابطاله بحذافيره …..
    لكم اخوتي كل الاحترام …..
    اختكم دجلة الناصري …….



  13. راضي الغوري

    اخي احمد

    صراحه لا اعرف ما منعني عن مدونتك، ربما لأني اتابعك في غير مكان. بكل الاحوال موضوعك جميل وتحليلك واقعي وأعيد الترتيب ليصبح الرغبة التشجيع الظروف. لكن اتوقف قليلاً عند الظروف، لأن قناعتي ان الابداع لا يحتاج لتهيئة الظروف الايجابية والصحيه بل ربما الظروف القاسيه تخلق مبدعين أكثر من الظروف الملائمه.( مجرد رأي).

    تحياتي لك ودمت بخير



  14. سارة عبد

    السلام عليكم
    استاذي العزيز احمد اخبار حضرتك ايه يارب تكون بدوام الصحه والسعاده وفعلا موضوع جميل ونحن لانلوم شباب هذا العصر بل نلوم الاهل لانهم فقدوا هذا المثلث وخاصة التشجيع اما الظروف فكثير من العلماء والمبدعين نشؤاء في بيئه وظروف بسيطه واتمني ان يهتم كل اب وام بابناءهم وان يتوفر في كل بيت هذا المثلث
    وشكرا تلميذتك ساره عبد العال



  15. إشراف شيراز

    *****************بسم الله الرحمن الرحيم ***************

    وددت أن أغتسل بالذكر و أهديكم تسبيحاتي …هدانا الله و هداكم ..

    و محا صغار ذنوبنا و الآثام ….و نقى قلوبنا من الهم و الأاحزان … ….

    و متعنا الله بقراءة القرآن …سورة الكهف و يس و الصافات …………

    و الواقعه….و الملك ..و الدخان … وصلينا على رسول الله و على آله

    و صحبه و من والاه حتى يرضي الله عنا و يتب علينا و يرزقنا رضاءه….

    *********************جمعتكم نـــــور ********************



  16. فاطمه عبابنه

    الاخ احمد
    ارجو ان تكون بخير…
    كل الود



  17. عبدالله علي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    تحية طيبة وبعد للجميع

    أدعوكم لموضوع

    “ضيف كرسي الاعتراف رقم 18″

    حيث الحوار المباشر مع ضيف ابدع عبر مدونتة

    أدبياً وثقافياً له حكمة جميلة ومبداء رائع

    له تواصل معكم عبر مدونتكم وانتم كذالك

    عليه ندعوكم للمشاركة في هذه الاستضافة

    لمدة اسبوع حيث الاثارة والاسئلة المباشرة

    دعوتكم حقاً علينا وحضوركم تشريف لنا

    تقبلوا تحياتي


  18. السلام عليكم
    أشكرك على مرورك اللطيف بي،،
    لم نر تفاعلك مع التعليقات.. هل أنت مع أو ضد ما جاء فيها خصوصا أن معظمها يرى أن الرغبة هي الاقوى في ثالوث الابداع،،
    مع كل الود



  19. احمد يوسف

    الاخوات و الاخوة الاعزاء

    فاطمه عبابنه

    جلنار

    سناء المعايطة

    نجاح ابو الرب

    يارا عويس

    DIJLA

    راضي الغوري

    سارة عبد

    إشراف شيراز

    شكرا لكم على المرور و الاضافة الهامة - التي استفدت منها شخصيا و أثرت الموضوع ،

    أما بالنسبة لتعليق الاخت جلنار الاخير ، فلا يهم الترتيب حسب رأيي ، فبالنتيجة يجب أن تكتمل العناصر الثلاثة ليكتمل المثلث ،

    ودمتم أعزائي بخير جميعا

    مع التحية



  20. ظلال

    أخي أحمد:
    الرغبة لا بد ان تتواجد لدى الجميع..ثم وحسب اختلاف نفسيات المبدعين وشخصياتهم يكون تأثير العاملين الآخرين:الظروف والتشجيع
    مقال هام ومثر
    تحياتي وتقديري



  21. احمد يوسف

    الاخت ظلال

    وجهة نظر صحيحة

    شكرا على المرور

    مع التحية


ضع تعليقا